العلامة الحلي

67

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

الجهاد لما علم من مصالحهم ومنافعهم ، فيدبّرهم لذلك لا لكفرهم وفسادهم - تعالى اللّه عن ذلك . « 1 » * قال اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 2 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - يَسْئَلُونَكَ قيل : السائل أهل الشرك على جهة العيب « 3 » للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام ، وقيل : أهل الإسلام ليعلموا كيف الحكم فيه ، « 4 » وعلى كلّ تقدير « 5 » أسند السؤال إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - خبر وإنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ج - عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . د - قِتالٍ فِيهِ بدل اشتمال عن الشهر ، « 6 » وتقديره : يسئلونك عن قتال ، « 7 » وهو خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ه - قُلْ أمره بالقول وإنّما يصحّ لو كان المأمور فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . و - قِتالٍ فِيهِ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .

--> ( 1 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 203 . ( 2 ) . البقرة / 217 . ( 3 ) . الأصل الف وب : « العنت . » ( 4 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 204 . ( 5 ) . الف : « وعلى التقديرين . » ( 6 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 204 . ( 7 ) . وقال بعضهم : الخفض في « قتال » على تكرير العامل ، والتقدير : يسألونك عن الشهر الحرام عن قتال فيه ، وهكذا هو في قراءة ابن مسعود والربيع ، ونظيره قوله تعالى : لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ( الأعراف / 75 ) ( التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 32 ) .